عبد العزيز عتيق
110
علم البديع
وقوله مفتخرا : ولو برز الزمان إليّ شخصا * لخضب شعر مفرقه حسامي « 1 » وقوله في قبيلة الممدوح : ولو يممتهم في الحشر تجدو * لأعطوك الذي صلوا وصاموا « 2 » ومن الغلو المقبول والأداة المقربة إلى الصحة « لولا » قول أبي العلاء المعري يصف سيف ممدوحه : يذيب الرعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا « 3 » فالمعنى هنا أولا : أن سيفك أيها الممدوح تهابه السيوف وتصاب بالرعب والفزع منه كما يهابك الرجال ويصابون بالرعب والفزع منك ، وأشد ما يجوز على السيف أن يسيل حديده ولولا الغمد يمسكه لظهر سيلانه . فذوبان كل سيف إلى حد السيلان في غمده بباعث الرعب من سيف الممدوح أمر ممتنع عقلا وعادة . ولكن تدخّل « لولا » التي أفادت امتناع سيلان هذا السيف الذائب لوجود غمده الذي يمسكه عن السيلان قد جعلت هذا الغلو المفرط في المعنى مقبولا . * * *
--> ( 1 ) المفرق : وسط الرأس ، والحسام : السيف القاطع . يقول : إن الزمان الذي هو محل النكبات والنوائب لو كان شخصا ثم برز إلي محاربا لخضب شعر رأسه سيفي . ( 2 ) يممتهم : قصدتهم ، وتجدو : تطلب جدواهم وعطاءهم . يقول : إن أبناء قبيلة الممدوح لجودهم وكرمهم لا يردون سائلا حتى لو قصدهم سائل يوم القيامة لأعطوه صلاتهم وصيامهم . ( 3 ) العضب : السيف .